بهمنيار بن المرزبان
244
التحصيل
هذا حدّ لشيء ما يعرض له انّه ضحاك وهو الانسان ، وإمّا أن يعنى بذلك أنّ كلّ ما هو موضوع للضحّاك - وضعا حقيقيّا - هذا حدّه وهو الانسان ؛ فلو كان هذا بيّنا لما احتيج إلى بيان الكبرى ، بل الكبرى بالحقيقة بيّن إذا كان ذلك بيّنا . والحدّ « 1 » لا يكتسب بالقسمة ، فانّ القسمة تضع أقساما ولا يحمل من الأقسام شيء « 2 » بعينه ، إلّا أن يوضع وضعا من غير أن يكون للقسمة فيه مدخل . كما أنّه إذا قسّم القاسم ، فيقول : « إنّ الانسان إمّا حيوان وإما غير حيوان » ثمّ يضع أنّه حيوان ، ثمّ يقول : « والحيوان إمّا طائر وإمّا زاحف وإمّا ماش ، والانسان ماش » ثمّ يقول : « والماشي إمّا أن يكون ناطقا أو غير ناطق والانسان ناطق » فينتج : « الانسان حيوان ماش ناطق » مثلا « 3 » . والغلط الثاني في هذا أنّه إذا جمع متفرّقا بالوضع فقد يمكن أن يصدق متفرّقا ويكذب مجتمعا . ولا يجتمع « 4 » من متفرّقات طبيعة واحدة بالذّات ، أو يقع المحمول « 5 » ( الجمع ) لا على الترتيب المحمود . وأيضا فإنّه قد جمع فقط ولم يدلّ على أنّه حدّ ، فليس « 6 » كلّ مجموع ذاتيّات على الصواب في الترتيب حدّا ، إذ يعسر « 7 » أن لا يقع في القسمة طفرة أو يدخل ما ليس « 8 » بذاتىّ ؛ فان تكلّف إبانة وقوع الاحتراز عن هذا فقد جاوز مقتضى
--> ( 1 ) - انظر أيضا الفصل الثاني من المقالة الرابعة من الفن الخامس من منطق الشفاء . ( 2 ) - النجاة : ولا تحمل من الاقسام شيئا . . . ( 3 ) - الشفاء : كان أخل في انتاج الحد من هذه الجملة بوجوه ثلاثة : أحدها انه لما قسم لم يتبين له بالقسمة أحد الطرفين ، بل مصادرة وتسليما . الثاني انه جمع متفرقا . . . ( 4 ) - ج ، ض ، م : إذ لا يجتمع . ( 5 ) - ض ، ج ، م والشفاء : يقع الجمع لا على الترتيب . ( 6 ) - الشفاء : فإنه ليس . ( 7 ) - الشفاء : على أنه يعسر أو يبعد . ( 8 ) - ج ، ض : في القسمة ما ليس .